Skip to main content

Blog entry by Sam Sam

الدعوة إلى الله تعالى من أعظم الشرائع التي جاء بها الإسلام، وهي مهمة الأنبياء والمرسلين، ومن بعدهم العلماء والدعاة إلى الله، وقد جاءت النصوص القرآنية والأحاديث النبوية مؤكدة على فضل الدعوة وأهميتها في حياة الأفراد والمجتمعات، وفي هذا المقال سنتناول فضل الدعوة إلى الله تعالى كما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية، مع التركيز على تكامل هذه النصوص في بيان عظمة هذا العمل الجليل.

 

 فضل الدعوة في القرآن الكريم

جاء القرآن الكريم مؤكدًا على فضل الدعوة إلى الله، حيث وصفها بأنها أحسن القول: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [فصلت: 33]. وهي سبب للدخول في رحمة الله، كما قال تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ﴾ [التوبة: 71].

كما أن الدعوة إلى الله سبب للنصر والتمكين، حيث قال تعالى: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ [الحج: 40]. وهي أيضًا تدفع العذاب عن العباد، كما قال تعالى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون ﴾ [المائدة: 78].

الدعوة إلى الله سبب للنجاة في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [الأعراف: 164]. وهي أيضًا سبب لبقاء الخيرية في الأمة، حيث قال تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: 110].


 فضل الدعوة في السنة النبوية

السنة النبوية مليئة بالأحاديث التي تبين فضل الدعوة إلى الله وأجرها العظيم؛ فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "نضَّر الله امرأً سمع منا شيئًا، فبلغه كما سمعه، فرب مبلغ أوعى من سامع" رواه الترمذي، وهذا يدل على فضل تبليغ العلم والدعوة إلى الله.

وقال صلى الله عليه وسلم: "من دلَّ على خيرٍ، فله مثل أجر فاعله"رواه مسلم

وهذا يبين أن الداعية إلى الله ينال أجرًا عظيمًا.  

كما أن الدعوة إلى الله تكفر الذنوب، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: "فتنة الرجل في أهله، وماله، وولده، وجاره، تكفِّرها الصلاة والصوم والصدقة والأمر والنهي "

رواه البخاري.

 

ومن أعظم الأحاديث في فضل الدعوة قوله صلى الله عليه وسلم: "لئن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من أن يكون لك حُمر النَّعم" [رواه البخاري]. وهذا يبين أن هداية شخص واحد إلى الله خير من الدنيا وما فيها.

الدعوة إلى الله تعالى من أعظم الأعمال التي يتقرب بها العبد إلى ربه، فالدعوة إلى الله ليست مجرد كلمات تُقال، بل هي رسالة عظيمة تحمل الخير والهداية للناس، وتُخرجهم من الظلمات إلى النور. فلنحرص جميعًا على أن نكون دعاة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وننال بذلك الأجر العظيم في الدنيا والآخرة.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


[ Modified: Friday, 7 March 2025, 3:05 AM ]