
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
إنّ التوحيد هو جوهر رسالة الإسلام وأعظم حقوق الله على عباده، وهو الأساس الذي تقوم عليه جميع العبادات والطاعات، فقد خلق الله الخلق لأجله، وأرسل الرسل لتبليغه، وجعل النجاة في الدنيا والآخرة مرتبطة بتحقيقه.
ففي هذه المقالة نسلط الضوء على أهمية التوحيد وفضله ومكانته في الإسلام.
التوحيد هو حق الله على عباده، وهو الغاية التي خلق الله من أجلها الجن والإنس، كما قال تعالى: «وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ» [الذاريات: 56]. فالتوحيد هو الأساس الذي بنيت عليه الرسالات السماوية، وهو جوهر دعوة الأنبياء والمرسلين عليهم السلام إلى أقوامهم. وقد بعث الله في كل أمة رسولًا يدعوهم إلى عبادة الله وحده، كما قال سبحانه: «وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ» [النحل: 36].
إنَّ تحقيق التوحيد في حياة الإنسان يجعل منه عبدًا مخلصًا لله، يعمل على مرضاته ويجتنب كل ما يغضبه، وقد أوضح النبي صلى الله عليه وسلم عظمة هذا الحق حين قال لمعاذ بن جبل رضي الله عنه: "يا معاذ، هل تدري ما حق الله على العباد؟" قلت: الله ورسوله أعلم. قال: "حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا" [متفق عليه]. وهذا يدل على أن التوحيد هو أعظم ما يُطالب به العبد.
ولأهمية التوحيد جعله النبي صلى الله عليه وسلم أول ما يُدعى إليه الناس، فعندما أرسل معاذًا إلى اليمن، أوصاه قائلًا: "إنك تأتي قومًا أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله" [متفق عليه]. فالتوحيد هو مفتاح الإسلام، وهو الأساس الذي تُبنى عليه جميع الأعمال، إذ لا يُقبل العمل الصالح إلا إذا كان خالصًا لله ومبنيًا على التوحيد، كما قال تعالى: «وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ» [البينة: 5].
التوحيد له فضائل عظيمة تظهر في الدنيا والآخرة. فمن فضائله أنه سبب لمغفرة الذنوب مهما عظمت، كما ورد في الحديث القدسي: "يا ابن آدم، إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا، لأتيتك بقرابها مغفرة" [رواه الترمذي]. وهو أيضًا سبب لدخول الجنة والنجاة من النار، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له... أدخله الله الجنة على ما كان من العمل" [رواه البخاري]. ومن مات على التوحيد، فإنه لا يخلد في النار، حتى وإن عُذِّب بذنوبه فمآله بعد العذاب إلى الجنة (فإنَّ اللَّهَ قدْ حَرَّمَ علَى النَّارِ مَن قالَ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، يَبْتَغِي بذلكَ وجْهَ اللَّهِ) البخاري.
وفي الحياة الدنيا يُحقق التوحيد للعبد السعادة والطمأنينة، فالموحِّد يعيش حياة طيبة، يملؤها الرضا والسكينة، وينال انشراح الصدر وراحة القلب بفضل توحيده لربه، كما أن التوحيد يحمي صاحبه من وساوس الشيطان وشروره، ويُعينه على الثبات عند المصائب والابتلاءات، فيواجهها برضا ويقين في قضاء الله وقدره.
التوحيد ليس مجرد قول باللسان، بل هو إيمان في القلب وعمل بالقلب والجوارح واللسان. فهو يقتضي من العبد أن يكون مخلصًا في عبادته لله، مجتنبًا الشرك بأنواعه، ومجاهدًا لتحقيق عبودية الله في كل أمور حياته.
ومن كمال التوحيد اتباع منهج الأنبياء والرسل عليهم السلام الذين كانوا النموذج الأكمل في تحقيق العبودية لله سبحانه وتعالى.
وفي الختام فإن التوحيد هو أساس الدين وأعظم مقاصده، وهو مفتاح النجاة في الدنيا والآخرة، فمن أراد الفوز برضا الله ومغفرته وجنته، فعليه أن يُحقق التوحيد قولًا وعملًا، وأن يتعلم أحكامه وحقوقه ليكون من أهل التوحيد الخالص الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه.
ومن هنا ندعو كل مسلم ومسلمة إلى تدبر معاني التوحيد، وتعميق فهمه، ليكون منهجًا واضحًا في حياتهم، وسبيلًا لنيل رضا الله والفوز بجنته.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الآية: «وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ» – سورة الذاريات، الآية 56.
الآية: «وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ» – سورة النحل، الآية 36.
الحديث: "حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا" – متفق عليه.
الحديث: "إنك تأتي قومًا أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله" – متفق عليه.
الآية: «وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ» – سورة البينة، الآية 5.
الحديث القدسي: "يا ابن آدم، إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا، لأتيتك بقرابها مغفرة" – رواه الترمذي.
الحديث: "من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له... أدخله الله الجنة على ما كان من العمل" – رواه البخاري.
الحديث: "فإنَّ اللَّهَ قدْ حَرَّمَ علَى النَّارِ مَن قالَ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، يَبْتَغِي بذلكَ وجْهَ اللَّهِ .' رواه البخاري