
الحمد لله الذي جعل الدعاة ورثة الأنبياء، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، إمام الدعاة وقائد المرسلين، وعلى آله وصحبه الذين حملوا الرسالة فبلغوها بأحسن بيان.
أما بعد، فإن طريق الدعوة ليس طريقًا يسلكه الإنسان منفردًا، بل هو طريق يحتاج إلى رفقة صالحة تشاركه همّ الدعوة، وصحبة مباركة تتلاقح معها الأفكار وتتبادل الخبرات. ومن أعظم الوسائل التي تعين الداعية إلى الله على النمو والتطور: مجالسة الدعاة إلى الله، والحديث معهم، والتعلم من تجاربهم. نسأل الله أن يرزقنا صحبة الصالحين.
إن مجالسة الدعاة والحديث معهم تفتح للداعية المبتدئ آفاقًا واسعة من الخبرة والحكمة؛ فهم أصحاب تجارب متراكمة، عرفوا مواطن النجاح والإخفاق، وأدركوا مفاتيح القلوب وأساليب التعامل مع الناس. قال تعالى:
{وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} [الكهف: 28].
وقد أمر الله بالتواصي بالحق والصبر فقال:
{وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر: 3].
وقال النبي ﷺ:
“مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير” متفق عليه.
فإذا جالس الداعية إخوانه الدعاة، اكتسب منهم طرق التعامل مع مختلف الفئات، وحلول المشكلات الدعوية، وأساليب الصبر على الأذى، وتجديد النية والإخلاص، وغير ذلك مما ينعكس أثره على حياته الدعوية.
كما أن الحديث مع الدعاة يحمي من العزلة والغرور، ويزيل الوحشة التي قد تصيب الداعية عند ضعف الاستجابة. قال ﷺ:
“عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة؛ فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد” رواه الترمذي وأحمد.
وينبغي للداعية ألا يستكبر عن قبول النصيحة، فإن الدين قائم عليها، قال ﷺ:
“الدين النصيحة” رواه مسلم.
فيا أيها الداعية إلى الله، ابحث عن الدعاة الربانيين في مساجدك ومجتمعك ودور العلم، واجلس إليهم، واستفد من حكمتهم وتجاربهم؛ فإن صحبتهم بركة، وحديثهم نور، وتجاربهم كنز لا يعوض.
نسأل الله أن يجعلنا من الدعاة المتواضعين، المتعلمين، المتواصين على البر والتقوى.