
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فإن الدعوة إلى الله ليست كلمات تُقال فحسب، بل هي سلوكٌ وحياةٌ تُعاش، وأعظم قدوة للداعية هو النبي محمد ﷺ، الذي جسّد الإسلام قولًا وعملًا. وقد قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حين سُئلت عن خُلُق رسول الله ﷺ:
«كان خُلُقُه القرآن»
رواه أحمد، وهو حديث صحيح.
وعلى الداعية أن يقتدي بالنبي ﷺ في صدقه وأمانته، قال تعالى:
﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: 21].
فالداعية الصادق يكون كلامه مؤثرًا؛ لأن الناس يثقون بمن يوافق فعله قوله.
كما يجب أن يتحلّى بالرحمة واللين، قال الله تعالى:
﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ﴾ [آل عمران: 159].
وقال النبي ﷺ:
«إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق» (رواه أحمد).
ومن هدي النبي ﷺ الصبر على الأذى، فقد لقي من قومه ما لقي، ومع ذلك قال:
«اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون» (رواه البخاري).
وخلاصة القول: إن نجاح الداعية مرتبط بمدى اتباعه لحياة النبي ﷺ في أخلاقه وعبادته وتعاملاته، فبذلك تكون دعوته صادقة مؤثرة، ويكون قد أدى الأمانة كما أمره الله.
اللهم ارزقنا الاقتداء بهدي نبيك محمد ﷺ، واجعلنا من أنصاره وحزبه، وارزقنا اتباع نهجه وطريقه. وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.