Skip to main content

Blog entry by Sam Sam

الحمد لله الذي أمر بالصدق والأمانة، وجعلهما من أعظم صفات المؤمنين، والصلاة والسلام على من لُقِّب قبل البعثة بـ«الصادق الأمين».
فالصدق والأمانة خُلقان عظيمان، يقوم عليهما أساس الدين؛ بهما تزكو القلوب، وتستقيم الحياة، وتحفظ المجتمعات.

وقد ذكر الله الصدق والأمانة في مواضع عديدة من كتابه الكريم، فقال سبحانه:
﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ﴾ [الأحزاب: 72]،
وقال آمِرًا عباده: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: 119].

فالصدق هو مطابقة القول للواقع، والأمانة هي أداء الحقوق وحفظها.

وقد بيَّن النبي ﷺ عِظَم هذا الخلق، فقال:
«عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ؛ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ…»،
وحذَّر من الكذب، لأنه طريق إلى الفجور والنار (متفق عليه).

ومن صور الصدق في الأقوال: تحرِّي الصدق في الحديث، واجتناب الكذب بكل صوره، فقد قال ﷺ:
«آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ…» (متفق عليه).
فالكذب سِمة المنافقين، والصدق سِمة الصالحين.

أما الأمانة في الأفعال، فتشمل أداء الحقوق، سواء كانت حقوق الله أو حقوق العباد؛ كحفظ الودائع، والوفاء بالعهود، وإتقان العمل، والنصح، وستر العيوب. قال تعالى:
﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ [المؤمنون: 8].

ومن ذلك أيضًا الصدق في المعاملات، خاصة في البيع والشراء، فقد قال ﷺ:
«فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا…» (متفق عليه).

ومن أعظم الأمانات: أمانة العلم والدعوة؛ فالداعية مؤتمن على تبليغ الحق دون تحريف أو كتمان، قال تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا…﴾ [البقرة: 159].

فالصدق والأمانة زينة المؤمن، وشرف الداعية، وطريق إلى محبة الله والجنة. فليحرص المسلم على التحلي بهما ظاهرًا وباطنًا، قولًا وعملًا.
نسأل الله أن يرزقنا الصدق والأمانة، وأن يجعلنا من عباده المخلصين.