
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فإن الدعوة إلى الله تعالى أمانة عظيمة، ومسؤولية كبيرة، تحتاج إلى وعيٍ وحكمةٍ وتجديدٍ مستمر في الأساليب والبرامج. فالداعية لا يكتفي بنقل العلم، بل يسعى إلى إيصال رسالة الإسلام بما يناسب الزمان والمكان وأحوال الناس.
وقد دلّنا الإسلام على أهمية الحكمة في الدعوة، قال الله تعالى:
﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل: 125].
فالحكمة تقتضي من الداعية تطوير أفكاره، وتجديد وسائله، حتى تصل الدعوة إلى القلوب قبل الآذان.
وكان النبي ﷺ ينوّع في أساليب دعوته؛ فيعلّم بالقول، وبالفعل، وبالقصة، وبالحوار، وقال ﷺ:
«يَسِّروا ولا تُعسِّروا، وبشِّروا ولا تُنفِّروا»
متفق عليه.
كما أن تطوير البرامج الدعوية يساعد على مواكبة التغيرات الحديثة، لا سيما مع انتشار وسائل الإعلام والتقنية، وقال النبي ﷺ:
«من سنَّ في الإسلام سنةً حسنةً فله أجرها وأجر من عمل بها» (رواه مسلم).
وعلى الداعية أن يفهم واقع الناس ومشكلاتهم، فقد قال النبي ﷺ لمعاذ رضي الله عنه:
«إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب…» (رواه البخاري)،
وفي ذلك دلالة على أهمية معرفة حال المدعوين قبل مخاطبتهم.
وخلاصة الأمر: أن تطوير الأفكار والبرامج الدعوية ضرورة شرعية، تُعين الداعية على أداء رسالته بفاعلية، وتُسهم في نشر الإسلام بصورته الصحيحة، رحمةً وهدايةً للعالمين.
اللهم ارزقنا العلم النافع والعمل الصالح، ووفقنا لخدمة دينك والعمل بما يرضيك. آمين، وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.