Lumaktaw patungo sa pangunahing nilalaman

Blog entry by Sam Sam

الحمد لله الذي بعث رسله بالهدى ودين الحق، وجعلهم قدوةً في مكارم الأخلاق وسموِّ الصفات، والصلاة والسلام على خاتم النبيين وإمام الدعاة، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، الذي بلغ الرسالة وأدى الأمانة، وكان مثالًا للحلم وكظم الغيظ وحسن الخلق، وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهم افتح لنا من أبواب فضلك، وارزقنا الحلم الذي تحبه وترضاه، واجعلنا هداةً مهتدين، غير ضالين ولا مضلين.

أما بعد:
فإن الدعوة إلى الله من أشرف المقامات وأعظم الطاعات، والدعاة إلى الله هم ورثة الأنبياء وحملة رسالتهم. وقد هيأهم الله تعالى بصفاتٍ جليلة تعينهم على أداء هذه الأمانة العظيمة، ومن أبرز تلك الصفات وأعظمها أثرًا: الحِلْم.

والحلم ليس ضعفًا ولا تهاونًا، بل هو قوةٌ في ضبط النفس عند الغضب، وقدرةٌ على كظم الغيظ، والتجاوز عن الزلات مع القدرة على الرد والمجازاة. وهو خُلُقٌ عظيم قامت عليه دعوات الأنبياء، وكان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أكمل الناس حظًا منه، قال تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}.

والداعية بغير حلمٍ كالسراج بغير زيت؛ لا يلبث أن ينطفئ نوره، أو يحرق نفسه ومن حوله. ولذلك أثنى الله تعالى على عباده الصالحين بقوله: {وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا}. ففي هذه الآية منهجٌ ربانيٌّ في التعامل مع المخالفين والجاهلين، يقوم على الرفق وضبط النفس وحسن الرد.

كما أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بالعفو والإعراض عن السفهاء، فقال سبحانه: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ}. فالحلم واللين يجذبان القلوب، ويقربان النفوس من الحق، بينما تؤدي الغلظة والشدة إلى النفرة والابتعاد.

وقد تجلّى الحلم النبوي في أروع صوره في مواقف كثيرة من السيرة العطرة. ففي غزوة أحد، حين شُجَّ وجه النبي صلى الله عليه وسلم وكُسرت رباعيته، لم يدعُ على قومه، بل قال: «اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون». كما جاءه أعرابي فجبذ رداءه جبذةً شديدة أثرت في عنقه الشريف، وقال بغلظة: يا محمد، مُرْ لي من مال الله الذي عندك، فما كان من النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن التفت إليه مبتسمًا، ثم أمر له بعطاء.

إنه الحلم الذي يحوّل الخصومة إلى مودة، ويجعل من الأعداء أنصارًا، ومن المترددين محبين للدعوة وأهلها.

ولأهمية هذا الخلق، أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم الدعاة والمربين. فعندما بعث معاذ بن جبل وأبا موسى الأشعري رضي الله عنهما إلى اليمن قال: «يسِّرا ولا تعسِّرا، وبشِّرا ولا تنفِّرا، وتطاوعا ولا تختلفا». فالتيسير والتبشير ثمرة من ثمار الحلم وحسن الخلق.

كما قال صلى الله عليه وسلم: «ليس الشديد بالصُّرَعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب». فالقوة الحقيقية ليست في الانتصار على الآخرين، وإنما في الانتصار على النفس وضبطها عند هيجان الغضب. ومدح النبي صلى الله عليه وسلم الأشجَّ عبد القيس بقوله: «إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة».

ومن هنا كان لزامًا على الداعية أن يدرّب نفسه على الصبر وكظم الغيظ، وأن يتأسى برسول الله صلى الله عليه وسلم في حلمه ورفقه، وأن يدرك أن القلوب مجبولة على محبة من يعفو ويصفح ويحسن إلى الناس.

ختامًا، نسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل الحلم والرفق، وأن يرزقنا حسن الاقتداء بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وأن يزيننا بمكارم الأخلاق وجميل الصفات.