تخطى إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات المكتوبة بواسطة Sam Sam

الحمد لله الذي أمر بالدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، وجعل الرفق أساس التأثير، والصلاة والسلام على نبينا محمد.

أما بعد، فإن الداعية يواجه أصنافًا من الناس: الموافق، والمخالف، والمعاند، ونجاحه الحقيقي يظهر في طريقة تعامله مع المخالفين.

أول ما يحتاجه الداعية: الرفق واللين، قال تعالى:
﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ﴾ [آل عمران: 159].
فالرفق يفتح القلوب، والغلظة تنفّرها، وقال ﷺ:
«إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ» (رواه مسلم).

ومن أهم الوسائل: الحوار بالحكمة، قال تعالى:
﴿وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: 125].
فالحوار الهادئ القائم على العلم والعدل قد يكون سببًا للهداية.

كما يحتاج الداعية إلى الصبر، اقتداءً بالأنبياء، قال تعالى:
﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ﴾ [الأحقاف: 35].

ومن أعظم الأساليب: دفع السيئة بالحسنة، قال تعالى:
﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [فصلت: 34]،
فكم من عداوة تحولت إلى مودة بحسن الخلق!

كما ينبغي فقه الخلاف، فليس كل خلاف يُنكر، فبعضه اجتهادي، وقد كان السلف يختلفون وتبقى قلوبهم متآلفة.

ولا يُنسى الدعاء للمخالف، فقد دعا النبي ﷺ لقومه:
«اللَّهُمَّ اهْدِ قَوْمِي…» (متفق عليه).

فالتعامل مع المخالفين ميزان أخلاق الداعية؛ بالرفق والحكمة والصبر يبلغ القلوب، ولو لم يحصل الاتفاق.
والهداية بيد الله، وعلى الداعية البلاغ بالحسنى.