Salta al contenido principal

Entrada del blog por Sam Sam

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، المبعوث رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

الدعوة إلى دين الله تعالى من أشرف المقامات، ولا تُثمر إلا بحُسن الخلق، الذي يُعدّ جسرًا متينًا يربط الداعية بالناس. ومن أعظم هذه الأخلاق: التسامح والتعايش الإيجابي مع الأسرة والمجتمع، فهما ليسا مجرد فضائل ثانوية، بل أساس في بناء الثقة، وتيسير سبيل الهداية، ونور يهدي الله به القلوب. نسأل الله أن يوفق الدعاة للتحلي بهذه الأخلاق، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

يُعد التسامح ركيزة متينة في شخصية الداعية الفعّال؛ فهو ليس شعورًا عابرًا، بل منهج رباني أمر به القرآن الكريم، كما في قوله تعالى:
{وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} (سورة النور: 22).
فهذا الربط بين العفو عن الناس ومغفرة الله تعالى، يُرسّخ في نفس الداعية أن التسامح طريقٌ لمرضاة الله، قبل أن يكون وسيلة للتواصل الاجتماعي.

وقد جسّد النبي صلى الله عليه وسلم هذا الخلق في أسمى صوره قولًا وعملاً، فقال:
“وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا” (رواه مسلم).
فالتسامح هنا دليل قوة النفس وعلو الهمة، وليس ضعفًا أو تنازلًا.

ويتفرع عن التسامح التعايش السليم داخل الأسرة، باعتبارها اللبنة الأولى للمجتمع والميدان العملي الأول لتطبيق الأخلاق. فالقرآن الكريم يأمر بالتعامل بالمعروف حتى في حالات الاختلاف، كما في قوله تعالى:
{وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (سورة النساء: 19).
وكان النبي صلى الله عليه وسلم قدوة عملية في التعايش الأسري، يلاطف أهله ويشاركهم شؤون الحياة، فقال:
“خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي” (رواه الترمذي وحسنه الألباني)،
مما يجعل البيت الدعوي نموذجًا حيًا للإسلام يدعو إليه بحُسن الخلق.

أما على صعيد المجتمع الأوسع، فيتجلى التعايش في المشاركة الإيجابية في هموم الناس، واحترام التعددية الفكرية والاجتماعية، والعدل مع الجميع دون محاباة. يقول تعالى:
{لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ} (سورة الممتحنة: 8).
هذا النص الشرعي يؤسس لمبدأ التعايش القائم على البر والإحسان والعدل مع غير المسلمين، ما لم يعادوا الدين.

ومن هنا يكون الداعية قريبًا من الناس جميعًا، يحمل همومهم، ويقدّم نموذج المسلم الواثق بدينه، الذي يدعو بالحكمة والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن، لا بالتعالي أو الفظاظة.

خاتمة:
أخلاق التسامح والتعايش تشكّل جوهر الرسالة الدعوية وروحها، فهي تكسر الحواجز النفسية وتقرب القلوب إلى سماحة الإسلام. والداعية الناجح هو من يجعل من خلقه قرآنًا يمشي على الأرض، قدوة في بيته، ومصلحًا في مجتمعه.

نسأل الله العلي القدير أن يجعلنا من الدعاة إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة، وأن يملأ قلوبنا سماحةً وتعايشًا يقرب الناس إلى دينه الحق.
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، الذي أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

  
slot gacor hari ini situs slot online situs slot gacor slot thailand situs togel slot gacor toto slot toto 4d toto slot gacor https://tepelepsi.com slot gacor 2026 situs terbaik